خلق اخر
خلق آخر
مي نوالدين
هذه المرة لم يكن هناك انفجار،
كان الأمر أكثر هدوءًا وأقلَّ حماقة،
أشبه برقصةٍ عفويّة تتبعُ لحنًا من جوهر البدايات،
وأنقى ما في الروح من نَفَحات.
كان الأمر بكل بساطة:
أن "كانت"
فكان "هو".
أما هو،
فهو ظلُّ الله؛
في العتمةِ والضياء،
الحالك والناصع،
وكل الطيف بينهما،
ذات الانعكاسات في لون البرتقالة والسديم،
والشارب والحاجب،
ونفس الانحناء،
في الدمعة،
البسمة،
والنهر والخصر.
الوجع ذاته
في عنق غزالٍ دامٍ،
في انفجار نجمٍ،
وطَلق الولادة.
الحبُّ بعينه،
في التقاء شفتين،
أيقونة قلب وانتعاشةُ بتلة.
العطف ذاته
في لعابِ جروٍ،
دنوِّ ثمرةٍ،
وعناقِ صديق.
ذات الكذب
في ابتسامةِ مودعٍ،
في ضياءِ القمر،
لونِ الحرباء،
وخطاب الرئيس.
هو الخزي
للسجان والمسجون،
في انتصار الحرب،
قصاصِ الأهل،
خسوفِ الشمس،
ودموعِ التماسيح.
وهو الجمال
في لوحةِ زهرٍ،
في صورة زهرٍ،
أو زهرةٍ.
الروعة نفسها
في بسمةِ طفلٍ،
في نقطةِ حبرٍ،
في رقصةِ عشبٍ،
أو عيني حمار.
هو القدسيَّة
في الهلال والنجمة،
في لهيبِ شمعة،
بولِ البقرة،
دوران الأرض،
أو رقصة.
ذات الخوف
لسحابةِ صيفٍ،
لحظةِ غفرانٍ،
أو نسيان.
أما هي،
هي الأصل وأفق التجرّد.
هي النقاء مُنسكبًا كالضوء يَغسِلُ كل شيء،
هي..
كانت أولاً
وكان هو
ظلُّها..
فرقصا
واستدار الكون واكتمل.
مي نور الدين 2019

Comments
Post a Comment