انتزاعُ
انتزاعُ
مي نوالدين
____________________________________
حط النورسان
والبحر كما هو،
يشدني قسرًا.
قد جئتُ ألتقي فيك المرايا،
فهلا بقيتَ؟
تقول: لا تقلقي وتجردي كالبحر من سجن الزمان.
أقول: الطفلة فيَّ تبكي،
الغضب الخانق يعوي.
أنتظر الليل المخملي،
علَّ القصيدة تأتي.
تقول القصيدة: ضِعتِ، أنتِ أحرفًا،
وضاع جزءٌ مني.
انظري حولكِ:
المرايا، حيطانٌ، وعشبٌ، وسماء.
انظري حولكِ، وانزعي بعضكِ...
أما زلتِ هنا؟
تجردي،
فالقصيدة أنتِ،
والمرايا باقياتٌ.
تدق الساعة،
أنزع يومًا،
أنزع ظفرًا،
أنزع رمشًا،
أنزع أنفًا،
أنزع يأسًا،
أنزع قلبًا،
أنزع ثوبًا،
أنزع سنًّا،
أنزع ثديًا،
أنزع وطنًا...
ما زلتِ هنا.
تقول القصيدة: لا تقلقي،
للصمت لمسةُ عاشقٍ،
دفءٌ يصارع وحشةَ الماضي،
وخوفَ المنتهى.
تيقني،
في الصمت تُزرع أحرفٌ تقتات من فيض الأسى.
لا تقلقي،
في الصمت تتضح الرؤى.
وإن ظل الحنين يرجعكِ،
لا تنظري، لا تبحثي.
أنا ما صنعتُكِ من ثوانٍ،
ولا نسجتُكِ من خيوط الشمس في وقت المغيب.
تريثي وتذكري،
الوقت ملهاة القطيع.
ينمو الجناح،
يقتات من الأمس الشاحب.
حلِّقي في سماءٍ بلون البنفسج،
ورقةِ المطر الشتائي المودع.
لا تجزعي من وجهٍ خالٍ من الملامح،
ستعرفكِ المرايا.
---
2016 م

Comments
Post a Comment