أرواح عطنة شأنها الموت
أرواح عطنة شأنها الموت
Funeral and the Crescent
Ebrahim El-Salahi
_________________
ما من ملكٍ يُعنى بالموت؛ فللملائكة شؤونٌ أخرى تشغلها.
الموتُ شأنٌ بشريٌّ خالص، يُتقنه البشر وحدهم.
لا تُغادر كلُّ روحٍ جسدها؛
فبعض الأرواح ينخرها الدود قبل العظم،
تتعفَّن ثم الجسد،
وأخرى تأبى الديدانُ مسَّها،
فتبقى مغصًا تتلوّى به الأرض حتى تنشق وتهتز وتلفظ لهبًا.
وقليلٌ جدًّا من تلك،
تحملها الرياح،
قبل أن تهوي غبار طَلْع،
تلتصق عنوةً ببذرة،
أو تجفّ تحت الشمس،
حدّ التكسُّر،
فوق جلدٍ يغطّي هيكلَ بقرةٍ مجوَّفةِ الحَدَقات،
تسلخها الصحارى،
وتحمّصها الرمال.
ومن الأجساد
من لم تسكنها روح،
خاوية...
أكوام لحمٍ فاغرة،
تتعكّز البنادقُ والجماجمُ عظامها،
تُناهِر على ذاتها،
تسقط،
فتُحدث ضجيجًا
لا يلتفتُ له أحد...
كما لو أن العدم يتسلّل منها،
ويعود إليها،
كأنّه كانها
قبل أن تكون!
هذه الأجساد...
تموتُ نتنة،
تبتلعها القبور على مضض،
وتبصقها
سمادَ زقومٍ وصبّار.
_________________
مي نور الدين
يونيو ٢٠٢٥
Comments
Post a Comment